الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين

أهلا وسهلا بكم

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التفضل بزيارة صفحة التعليمات كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل ، إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله يقول: "إن إبليس قال لربه: بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم مادامت الأرواح فيهم - فقال الله: فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني"



اللّهم طهّر لساني من الكذب ، وقلبي من النفاق ، وعملي من الرياء ، وبصري من الخيانة ,, فإنّك تعلم خائنة الأعين ,, وما تخفي الصدور

اللهم استَخدِمني ولاَ تستَبدِلني، وانفَع بيِ، واجعَل عَملي خَالصاً لِوجهك الكَريم ... يا الله


اللهــم اجعل عملي على تمبـلر صالحاً,, واجعله لوجهك خالصاً,, ولا تجعل لأحد فيه شيئاً ,, وتقبل مني واجعله نورا لي في قبري,, وحسن خاتمة لي عند مماتي ,, ونجاةً من النار ومغفرةً من كل ذنب

يارب يارب يارب

    KEMASKINI

    _

    _
    ALLAHUMMA YA ALLAH BERIKANLAH KEJAYAAN DUNIA AKHIRAT PADAKU , AHLI KELUARGAKU DAN SEMUA YANG MEMBACA KARYA-KARYA YANG KUTULIS KERANA-MU AAMIIN YA RABBAL A'LAMIIN “Ya Allah, maafkanlah kesalahan kami, ampunkanlah dosa-dosa kami. Dosa-dosa kedua ibu bapa kami, saudara-saudara kami serta sahabat-sahabat kami. Dan Engkau kurniakanlah rahmatMu kepada seluruh hamba-hambaMu. Ya Allah, dengan rendah diri dan rasa hina yang sangat tinggi. Lindungilah kami dari kesesatan kejahilan yang nyata mahupun yang terselindung. Sesungguhnya tiadalah sebaik-baik perlindung selain Engkau. Jauhkanlah kami dari syirik dan kekaguman kepada diri sendiri. Hindarkanlah kami dari kata-kata yang dusta. Sesungguhnya Engkaulah yang maha berkuasa di atas setiap sesuatu.”

    سورة الفلق

    الفلق


    ﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
    قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥


    في هذه السورة  تعليم للعباد أن يلجئوا لله ويستعيذوا بجلاله وهو رب الصبح الذي ينفلق عنه الظلام ، من شر إبليس وذريته ، ومن شر كل ذي شر خلقه ،  ومن شر الليل المظلم ووحشته ، ومن شر السواحر ، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد التي يعقدنها
    على السحر ، ومن شر كل حاسد يتمنى زوال النعمة عن المحسود ويسعى لزوالها   .
    وقد دلت السورة أن السحر له حقيقة ، يخشى من ضرره ، ويستعاذ بالله منه ومن أهله
     وهي من المعوذات التي كان يعوذ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه .
    قال تعالى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5}‏ )
    (113) سورة الفلق - مكية (آياتها 5)
    الآية
    الكلمة
    التفسير
    1
    أعوذ
    أعْتـَصِمُ وأسْتجير
    1
    بربّ الفلق
    بربّ الصّـبْح . أو الخَـلـْـق كلـّهمْ
    3
    شرّ غاسق
    شرّ الليل
    3
    وَقب
    دَخَل ظلامه في كلّ شيء
    4
    النفاثات في العقد
    النـِّساء السَّـواحِر يَـنـْـفُـثـْنَ في عُـقـَـد الخيْط حين يَسْحَرْنَ

      

    كثير  بن تفسير

    وهما مدنيتان.
    قال الإمام أحمد:حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة، عن زر بنُ حُبَيش قال:قلت لأبي بن كعب:إن ابن مسعود [ كان ] لا يكتب المعوذتين في مصحفه؟ فقال:أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن جبريل، عليه السلام، قال له: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فقلتها، قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقلتها. فنحن نقول ما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
    ورواه أبو بكر الحُميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا عبدة بن أبي لُبَابة وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زر بن حبيش قال:سألتُ أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت:يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يَحُكهما من المصحف. فقال:إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: « قيل لي:قل، فقلت » . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    وقال أحمد:حدثنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال:سألتُ ابنَ مسعود عن المعوذتين فقال:سألتُ النبي صلى الله عليه وسلم عنهما فقال: « قيل لي، فقلت لكم، فقولوا » . قال أبي:فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نقول .
    وقال البخاري:حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عَبدَةُ بن أبي لُبَابة، عن زر بن حُبَيش - وحدثنا عاصم عن زر- قال:سألت أبي بن كعب فقلت:أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا. فقال:إني سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: « قيل لي، فقلت » . فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ورواه البخاري أيضًا والنسائي، عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبدة وعاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، به .
    وقال الحافظ أبو يعلى:حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْت بن بَهرَام، عن إبراهيم، عن علقمة قال:كان عبد الله يَحُك المعوذتين من المصحف، ويقول:إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما، ولم يكن عبد الله يقرأ بهما
    ورواه عبد الله بن أحمد من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال:كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول:إنهما ليستا من كتاب الله - قال الأعمش:وحدثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال:سألنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: « قيل لي، فقلت » .
    وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء:أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن الصحابة، رضي الله عنهم، كتبوهما في المصاحف الأئمة، ونفذوها إلى سائر الآفاق كذلك، ولله الحمد والمنة.
    وقد قال مسلم في صحيحه:حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس بن أبي حَازم، عن عقبة بن عامر قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ألم تر آيات أنـزلت هذه الليلة لم يُر مثلهن قط: » قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « و » قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ « . »
    ورواه أحمد، ومسلم أيضا، والترمذي، والنسائي، من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة، به . وقال الترمذي:حسن صحيح.
    طريق أخرى:قال الإمام أحمد:حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر قال:بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نَقب من تلك النقاب، إذ قال لي: « يا عقبة، ألا تَركب؟ » . قال: [ فَأجْلَلْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه. ثم قال: « يا عُقيب، ألا تركب؟ » . قال ] فأشفقت أن تكون معصية، قال:فنـزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنيهة، ثم ركب، ثم قال: « يا عقيب، ألا أُعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ » . قلت:بلى يا رسول الله. فأقرأني: « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » و « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بهما، ثم مر بي فقال: « كيف رأيت يا عقيب اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت » .
    ورواه النسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن ابن جابر، به .
    ورواه أبو داود والنسائي أيضًا، من حديث ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة، به .
    طريق أخرى:قال أحمد:حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد ابن عبد العزيز الرعيني وأبو مرحوم، عن يزيد بن محمد القرشي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال:أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.
    ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من طرق، عن علي بن أبي رباح . وقال الترمذي:غريب.
    طريق أخرى:قال أحمد:حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن مشَرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال:قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اقرأ بالمعوذتين، فإنك لن تقرأ بمثلهما » . تفرد به أحمد .
    طريق أخرى:قال أحمد:حدثنا حيوة بن شُرَيْح، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن عقبة بن عامر أنه قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهديت له بغلة شهباء، فركبها فأخذ عقبة يقودها له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » . فأعادها له حتى قرأها، فعرف أني لم أفرح بها جدًا، فقال: « لعلك تهاونت بها؟ فما قمت تصلي بشيء مثلها » .
    ورواه النسائي عن عمرو بن عثمان، عن بقية، به . ورواه النسائي أيضا من حديث الثوري، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر:أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين، فذكر نحوه .
    طريق أخرى:قال النسائي:أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، سمعت النعمان، عن زياد أبي الأسد، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) . »
    طريق أخرى:قال النسائي:أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن أبي عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر قال:كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « يا عقبة، قل » . فقلت:ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: « قل » . قلت:ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت:اللهم، أردده على. فقال: « يا عقبة، قل » . قلت:ماذا أقول يا رسول الله؟ فقال: « »
    « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » ، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال: « قل » . قلت:ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فقرأتها حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: « ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما » .
    طريق أخرى:قال النسائي:أخبرنا محمد بن يسار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة بن عامر:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في صلاة الصبح .
    طريق أخرى:قال النسائي:أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران أسلم، عن عقبة بن عامر قال:اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت:أقرئني سورة هود أو سورة يوسف. فقال: « لن تقرأ شيئًا أنفع عند الله من » قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق « . »
    حديث آخر:قال النسائي:أخبرنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي عبد الله، عن ابن عائش الجهني:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: « يا ابن عائش، ألا أدلك - أو:ألا أخبرك - بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟ . قال:بلى، يا رسول الله. قال: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) هاتان السورتان » .
    فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث.
    وقد تقدم في رواية صُدَيّ بن عجلان، وفَرْوَةَ بن مُجَاهد، عنه: « ألا أعلمك ثلاثَ سُوَر لم ينـزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلهن؟ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) حديث آخر:قال الإمام أحمد:حدثنا إسماعيل، حدثنا الجريري، عن أبي العلاء قال:قال رجل:كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، والناس يعتقبون، وفي الظهر قلة، فحانت نـزلَة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونـزلتي، فلحقني فضرب [ من بعدي ] منكبي، فقال: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، ثم قال: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأتها معه، فقال: » إذا صليت فاقرأ بهما « . »
    الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر، والله أعلم.
    ورواه النسائي عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به .
    حديث آخر:قال النسائي:أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد، حدثني يزيد بن رومان، عن عقبة بن عامر، عن عبد الله الأسلمي - هو ابن أنيس- :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على صدره ثم قال: « قل » . فلم أدر ما أقول، ثم قال لي: « قل » . قلت: « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ثم قال لي: « قل » . قلت: أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ حتى فرغت منها، ثم قال لي: « قل » . قلت: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) حتى فرغت منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « هكذا فَتَعَوَذْ ما تعوذَ المتعوذون بمثلهن قط » .
    حديث آخر:قال النسائي:أخبرنا عمرو بن علي أبو حفص، حدثنا بَدَل، حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحة، عن سعيد الجُرَيري، حدثنا أبو نَضْرة، عن جابر بن عبد الله قال:قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اقرأ يا جابر » . قلت:وما أقرأ بأبي أنت وأمي؟ قال: « اقرأ » قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ « و » قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس « . فقرأتهما، فقال: » اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما « . »
    وتقدم حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بهن، وينفث في كفيه، ويمسح بهما رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده.
    وقال الإمام مالك:عن ابن شهاب، عن عُرْوَة، عن عائشة:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده عليه، رجاء بركتها.
    ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن القعنبي، والنسائي عن قتيبة - ومن حديث ابن القاسم، وعيسى بن يونس - وابن ماجة من حديث معن وبشر بن عُمَر، ثمانيتهم عن مالك، به .
    وتقدم في آخر سورة: « ن » من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أعين الجان وعين الإنسان، فلما نـزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سواهما. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي:حديث حسن.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ( 5 )
    قال ابن أبي حاتم:حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال:الفلق:الصبح.
    وقال العوفي، عن ابن عباس: ( الْفَلَقِ ) الصبح. ورُوي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك عن زيد بن أسلم، مثل هذا.
    قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير:وهي كقوله تعالى: فَالِقُ الإِصْبَاحِ [ الأنعام:96 ] .
    وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ( الْفَلَقِ ) الخلق. وكذا قال الضحاك:أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله.
    وقال كعب الأحبار: ( الْفَلَقِ ) بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال:
    حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: ( الْفَلَقِ ) جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منها نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
    وكذا رُوي عن عمرو بن عَبَسَةَ والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديثٌ مرفوع منكر، فقال ابن جرير:
    حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هُريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ( الْفَلَقِ ) جُبّ في جهنم مغطى » إسناده غريب ولا يصح رفعه.
    وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: ( الْفَلَقِ ) من أسماء جهنم.
    قال ابن جرير:والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، رحمه الله، في صحيحه .
    وقوله: ( مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) أي:من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري:جهنم وإبليس وذريته مما خلق.
    ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال مجاهد:غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة:إنه الليل إذا أقبل بظلامه.
    وقال الزهري: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) الشمس إذا غربت. وعن عطية وقتادة:إذا وقب الليل:إذا ذهب. وقال أبو المهزم، عن أبي هريرة: ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) كوكب. وقال ابن زيد:كانت العرب تقول:الغاسق سقوط الثريا، وكان الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.
    قال ابن جرير:ولهؤلاء من الأثر ما حدثني:نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله - ابن أخي همام - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: « ( وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) قال:النجم الغاسق » .
    قلت:وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    قال ابن جرير:وقال آخرون:هو القمر.
    قلت:وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد:
    حدثنا أبو داود الحَفري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة قال:قالت عائشة، رضي الله عنها:أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فأراني القمر حين يطلع، وقال: « تَعوَّذِي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب » .
    ورواه الترمذي والنسائي، في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به . وقال الترمذي:حسن صحيح. ولفظه: « تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب » . ولفظ النسائي: « تعوَّذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب » .
    قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج - :هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آيةُ الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء، إلا في الليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.
    وقوله: ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ) قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة والضحاك:يعني:السواحر - قال مجاهد:إذا رقين ونفثن في العقد.
    وقال ابن جرير:حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال:ما من شيء أقرب من الشرك من رقية الحية والمجانين .
    وفي الحديث الآخر:أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:اشتكيت يا محمد؟ فقال: « نعم » . فقال:بسم الله أرْقِيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين، الله يشفيك .
    ولعل هذا كان من شكواه، عليه السلام، حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، ورد كيد السحرَة الحسَّاد من اليهود في رءوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.
    وقال الإمام أحمد:حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حَيَّان، عن زيد بن أرقم قال:سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، قال:فجاءه جبريل فقال:إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا، فَأرْسِل إليها من يجيء بها. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عليًا، رضي الله تعالى عنه ] فاستخرجها، فجاء بها فحللها قال:فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نَشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه [ قط ] حتى مات.
    ورواه النسائي عن هَنَّاد، عن أبي معاوية محمد بن حَازم الضرير .
    وقال البخاري في « كتاب الطب » من صحيحه:حدثنا عبد الله بن محمد قال:سمعت سفيان بن عيينة يقول:أول من حدثنا به ابنُ جُرَيْج، يقول:حدثني آل عُرْوَة، عن عروة، فسألت هشاما عنه، فحدثَنا عن أبيه، عن عائشة قالت:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحر، حتى كان يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن - قال سفيان:وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا - فقال: « يا عائشة، أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر:ما بال الرجل؟ قال:مطبوب. قال:ومن طَبَّه؟ قال:لَبيد بن أعصم - رجل من بني زُرَيق حَليف ليهُودَ، كان منافقًا- وقال:وفيم؟ قال:في مُشط ومُشاقة. قال:وأين؟ قال:في جُف طَلْعَة ذكر تحت رعوفة في بئر ذَرْوَان » . قالت:فأتى [ النبي صلى الله عليه وسلم ] البئر حتى استخرجه فقال: « هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نُقَاعة الحنَّاء، وكأن نخلها رءوس الشياطين » . قال:فاستخرج . [ قالت ] . فقلت:أفلا؟ أي:تَنَشَّرْتَ ؟ فقال: « أمَّا اللهُ فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا » .
    وأسنده من حديث عيسى بن يونس، وأبي ضَمْرة أنس بن عياض، وأبي أسامة، ويحيى القطان وفيه: « قالت:حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله » . وعنده: « فأمر بالبئر فدفنت » . وذكر أنه رواه عن هشام أيضًا ابن أبي الزَّناد والليث بن سعد .
    وقد رواه مسلم، من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير. ورواه أحمد، عن عفان، عن وُهَيب عن هشام، به .
    ورواه الإمام أحمد أيضًا عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن هشَام، عن أبيه، عن عائشة قالت:لبث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر يُرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر:ما باله؟ قال:مطبوب. قال:ومن طبه؟ قال:لبيد بن الأعصم، وذكر تمام الحديث .
    وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره:قال ابن عباس وعائشة، رضي الله عنهما:كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم - يقال له: [ لبيد ] بن أعصم- ثم دسها في بئر لبني زُرَيق، ويقال لها:ذَرْوان، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه:ما بال الرجل؟ قال:طُبَ. قال:وما طُبَ؟ قال:سحر. قال:ومن سحره؟ قال:لبيد بن أعصم اليهودي. قال:وبم طَبَه؟ قال:بمشط ومشاطة. قال:وأين هو؟ قال:في جُفَ طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان - والجف:قشر الطلع، والراعوفة:حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح - فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم مذعورًا، وقال: « يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ » . ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنـزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فأنـزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل، عليه السلام، يقول:باسم الله أرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا:يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًا » .
    هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم.

    الجلالين تفسير
    1. ( قل أعوذ برب الفلق ) الصبح
    2. ( من شر ما خلق ) من حيوان مكلف وغير مكلف وجماد كالسم وغير ذلك
    3. ( ومن شر غاسقٍ إذا وقب ) أي الليل إذا أظلم أو القمر إذا غاب
    4. ( ومن شر النفاثات ) السواحر تنفث ( في العقد ) التي تعقدها في الخيط تنفخ فيها بشيء تقوله من غير ريق وقال الزمخشري معه كبنات لبيد المذكور
    5. ( ومن شر حاسد إذا حسد ) أظهر حسده وعمل بمقتضاه كلبيد المذكور من اليهود الحاسدين للنبي صلى الله عليه وسلم وذكر الثلاثة الشامل لها ما خلق بعده لشدة شرها

    القرطبي تفسير

    وهذه السورة وسورة « الناس » و « الإخلاص » : تعوذ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سحرته اليهود؛ على ما يأتي. وقيل: إن المعوذتين كان يقال لهما المقشقشتان؛ أي تبرئان من النفاق. وقد تقدم. وزعم ابن مسعود أنهما دعاء تعوذ به، وليستا من القرآن؛ خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت. قال ابن قتيبة: لم يكتب عبدالله بن مسعود في مصحفه المعوذتين؛ لأنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين - رضي الله عنهما - بهما، فقدر أنهما بمنزلة: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. قال أبو بكر الأنباري: وهذا مردود على ابن قتيبة؛ لأن المعوذتين من كلام رب العالمين، المعجز لجميع المخلوقين؛ و « أعيذكما بكلمات الله التامة » من قول البشر بين. وكلام الخالق الذي هو آية لمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وحجة له باقية على جميع الكافرين، لا يلتبس بكلام الآدميين، على مثل عبدالله بن مسعود الفصيح اللسان، العالم باللغة، العارف بأجناس الكلام، وأفانين القول. وقال بعض الناس: لم يكتب عبدالله المعوذتين لأنه أمن عليهما من النسيان، فأسقطهما وهو يحفظهما؛ كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه، وما يشك في حفظه وإتقانه لها. فرد هذا القول على قائله، واحتج عليه بأنه قد كتب: « إذا جاء نصر الله والفتح » ، و « إنا أعطيناك الكوثر » ، و « قل هو الله أحد » وهن يحرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال، والحفظ إليهن أسرع، ونسيانهن مأمون، وكلهن يخالف فاتحة الكتاب؛ إذ الصلاة لا تتم إلا بقراءتها. وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها، فاسقاط فاتحة الكتاب من المصحف، على معنى الثقة ببقاء حفظها، والأمن نسيانها، صحيح، وليس من السور ما يجري في هذا المعنى مجراها، ولايسلك به طريقها. وقد مضى هذا المعنى في سورة « الفاتحة » . والحمد لله.

    الآيات: 1 - 5 ( قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد )

    روى النسائي عن عقبة بن عامر، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة [ هود ] أقرئني سورة يوسف. فقال لي: ( ولن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من « قل أعوذ برب الفلق » ) . وعنه قال: بينا أنا أسير مع النبي صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء، إذ غشتنا ريح مظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ « بأعوذ برب الفلق » ، و « أعوذ برب الناس » ، ويقول: ( يا عقبة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما ) . قال: وسمعته يقرأ بهما في الصلاة. وروى النسائي عن عبدالله قال: أصابنا طش وظلمة، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج. ثم ذكر كلاما معناه: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، فقال: قل. فقلت: ما أقول؟ قال: ( قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثا، يكفك كل شيء ) وعن عقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسول الله صلىالله عليه وسلم: ( قل ) . قلت: ما أقول؟ قال قل: ( قل هو الله أحد. قل أعوذ برب الفلق. قل أعوذ برب الناس - فقرأهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لم يتعوذ الناس بمثلهن، أو لا يتعوذ الناس بمثلهن ) . وفي حديث ابن عباس « قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، هاتين السورتين » . وفي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث، كلما أشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده، رجاء بركتها. النفث: النفخ ليس معه ريق.

    ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى سحره يهودي من يهود بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث - في غير الصحيح: سنة - ثم قال: ( يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه. أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي: ما شأن الرجل؟ قال: مطبوب. قال ومن طبه؟ قال لبيد بن الأعصم. قال في ماذا؟ قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، تحت راعوفة في بئر ذي أوران ) فجاء البئر واستخرجه. انتهى الصحيح.
    وقال ابن عباس: ( أما شعرت يا عائشة أن الله تعالى أخبرني بدائي ) . ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وهي الراعوفة - صخرة تترك أسفل البئر يقوم عليها المائح، وأخرجوا الجف، فإذا مشاطة رأس إنسان، وأسنان من مشط، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر، فأنزل الله تعالى هاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية على عدد تلك العقد، وأمر أن يتعوذ بهما؛ فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فكأنما أنشط من عقال، وقال: ليس به بأس. وجعل جبريل يرقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ( باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر حاسد وعين، والله يشفيك ) . فقالوا: يا رسول الله، ألا نقتل الخبيث. فقال: ( أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن أثير على الناس شرا ) . وذكر القشيري في تفسيره أنه ورد في الصححاح: أن غلاما من اليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فدست إليه اليهود، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم. والمشاطة بضم الميم: ما يسقط من الشعر عند المشط. وأخذ عدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي. وذكر نحو ما تقدم عن ابن عباس. وقد تقدم في « البقرة » القول في السحر وحقيقته، وما ينشأ عنه من الآلام والمفاسد، وحكم الساحر؛ فلا معنى لإعادته.

    قوله تعالى: « الفلق » اختلف فيه؛ فقيل: سجن في جهنم؛ قال ابن عباس. وقال أبي بنكعب: بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من حره. وقال الحبلي أبو عبدالرحمن: هو اسم من أسماء جهنم. وقال الكلبي: واد في جهنم. وقال عبدالله بن عمر: شجرة في النار. سعيد بن جبير: جب في النار. النحاس: يقال لما اطمأن من الأرض فلق؛ فعلى هذا يصح هذا القول. وقال جابر بن عبدالله والحسن وسعيد بن جبيرأيضا ومجاهد وقتادة والقرظبي وابن زيد: الفلق، الصبح. وقال ابن عباس. تقول العرب: هو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح. وقال الشاعر:
    يا ليلة لم أنمها بت مرتفقا أرعى النجوم إلى أن نور الفلق
    وقيل: الفلق: الجبال والصخور تنفرد بالمياه؛ أي تتشقق. وقيل: هو التفليق بين الجبال والصخور؛ لأنها تتشقق من خوف الله عز وجل. قال زهير:
    ما زلت أرمقهم حتى إذا هبطت أيدي الركاب بهم من راكس فلقا
    الراكس: بطن الوادي. وكذلك هو في قول النابغة:
    أتاني ودوني راكس فالضواجع
    والراكس أيضا: الهادي، وهو الثور وسط البيدر، تدور عليه الثيران في الدياسة. وقيل: الرحم تنقلق بالحيوان. وقيل: إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى، وكل شيء من نبات وغيره؛ قاله الحسن وغيره. قال الضحاك: الفلق الخلق كله؛ قال:
    وسوس يدعو مخلصا رب الفلق سرا وقد أون تأوين العقق
    قلت: هذا القول يشهد له الاشتقاق؛ فإن الفلق الشق. فلقت الشيء فاقا أي شققته. والتفليق مثله. يقال: فلقته فانفلق وتفلق. فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق؛ قال اللة تعالى: « فالق الإصباح » [ الأنعام: 96 ] قال: « فالق الحب والنوى » [ الأنعام: 95 ] . وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي:
    حتى إذا ما انجلى عن وجهه فلق هاديه في أخريات الليل منتصب
    يعني بالفلق هنا: الصبح بعينه. والفلق أيضا: المطمئن من الأرض بين الربوتين، وجمعه: فلقان؛ مثل خلق وخلقان، وربما قال: كان ذلك بفالق كذا وكذا؛ يريدون المكان المنحدر بين الربوتين، والفلق أيضا مقطرة السجان. فأما الفلق ( بالكسر ) : فالداهية والأمر العجب؛ تقول منه: أفلق الرجل وأفتلق. وشاعر مفلق، وقد جاء بالفلق ( أي بالداهية ) . والفلق أيضا: القضيب يشق باثنين، فيعمل منه قوسان، يقال لكل واحدة منهما فلق، وقولهم: جاء بعلق فلق؛ وهي الداهية؛ لا يجرى ( مجرى عمر ) . يقال منه: أعلقت وأفلقت؛ أي جئت بعلق فلق. ومر يفتلق في عدوه؛ أي يأتي بالعجب من شدته.

    قوله تعالى: « من شر ما خلق » قيل: هو إبليس وذريته. وقيل جهنم. وقيل: هوعام؛ أي من شر كل ذي شر خلقه الله عز وجل. « ومن شر غاسق إذا وقب » اختلف فيه؛ فقيل: هو الليل. والغسق: أول ظلمة الليل؛ يقال منه: غسقا الليل يغسق أي أظلم. قال ابن قيس الرقيات:
    إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقا
    وقال آخر:
    يا طيف هند لقد أبقيت لي أرقا إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا
    هذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم. و « وقب » على هذا التفسير: أظلم؛ قاله ابن عباس. والضحاك: دخل. قتادة: ذهب. يمان بن رئاب: سكن. وقيل: نزل؛ يقال: وقب العذاب على الكافرين؛ نزل. قال الشاعر:
    وقب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نار السموم فاحصدوا
    وقال الزجاج: قيل الليل غاسق لأنه أبرد من النهار. والغاسق: البارد. والغسق: البرد؛ ولأن في الليل تخرج السباع من آجامها، والهوام من أماكنها، وينبعث أهل الشر على العبث والفساد. وقيل: الغاسق: الثريا؛ وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين، وإذا طلعت ارتفع ذلك؛ قال عبدالرحمن بن زيد. وقيل: هو الشمس إذا غربت؛ قاله ابن شهاب. وقيل: هو القمر. قال القتبي: « إذا وقب » القمر: إذا دخل في ساهوره، وهو كالغلاف له، وذلك إذا خسف به. وكل شيء أسود فهو غسق. وقال قتادة: « إذا وقب » إذا غاب. وهو أصح؛ لأن في الترمذي عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر، فقال: ( يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب ) . قال أبو عيس: هذا حديث حسن صحيح. وقال أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي في تأويل هذا الحديث: وذلك أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر. وأنشد:
    أراحني الله من أشياء أكرهها منها العجوز ومنها الكلب والقمر
    هذا يبوح وهذا يستضاء به وهذه ضمرز قوامة السحر
    وقيل: الغاسق: الحية إذا لدغت. وكأن الغاسق نابها؛ لأن السم يغسق منه؛ أي يسيل. ووقب نابها: إذا دخل في اللديغ. وقيل: الغاسق: كل هاجم يضر، كائنا ما كان؛ من قولهم: غسقت القرحة: إذا جرى صديدها.

    قوله تعالى: « ومن شر النفاثات في العقد » يعني الساحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها. شبه النفخ كما يعمل من يرقي. قال الشاعر:
    أعوذ بربي من النافثات في عضه العاضه المعضه
    وقال متمم بن نويرة:
    نفثت في الخيط شبيه الرقى من خشية الجنة والحاسد
    وقال عنترة:
    فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود
    وروى النسائي عن أبي هريرة قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من عقد عقدة ثم نفث فيها، فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه ) . واختلف في النفث عند الرقي فمنعه قوم، وأجازه آخرون. قال عكرمة: لا ينبغي للراقي أن ينفث، ولا يمسح ولا يعقد. قال إبراهيم: كانوا يكرهون النفث في الرقي. وقال بعضهم: دخلت، على الضحاك وهو وجع، فقلت: ألا أعوذك يا أبا محمد؟ قال: لا شيء من ذلك ولكن لا تنفث؛ فعوذته بالمعوذتين. وقال ابن جريج قلت لعطاء: القرآن ينفخ به أو ينفث؟ قال: لا شيء من ذلك ولكن تقرؤه هكذا. ثم قال بعد: انفث إن شئت. وسئل محمد بن سيرين عن الرقيه ينفث فيها، فقال: لا أعلم بها بأسا، وإذا اختلفوا فالحاكم بينهم السنة. روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث في الرقية؛ رواه الأئمة، وقد ذكرناه أول السورة وفي « الإسراء » . وعن محمد بن حاطب أن يده احترقت فأتت به أمه النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل ينفث عليها ويتكلم بكلام؛ زعم أنه لم يحفظه. وقال محمد بن الأشعث: ذهب بي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء، فرقتني ونفثت.
    وأما ما روي عن عكرمة من قوله: لا ينبغي للراقي أن ينفث، فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ به، فلا يكون بنفسه عوذة. وليس هذا هكذا؛ لأن النفث في العقد إذا كان مذموما لم يجب أن يكون النفث بلا عقد مذموما. ولأن النفث في العقد إنما أريد به السحر المضر بالأرواح، وهذا النفث لاستصلاح الأبدان، فلا يقاس ما ينفع بما يضر. وأما كراهة عكرمة المسح فخلاف السنة. قال علي رضي الله عنه: اشتكيت، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فاشفني وعافني، وإن كان بلاء فصبرني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كيف قلت ) ؟ فقلت له: فمسحني بيده، ثم قال: ( اللم اشفه ) فما عاد ذلك الوجع بعد. وقرأ عبدالله بن عمرو وعبدالرحمن بن سابط وعيسى بن عمر ورويس عن يعقوب « من شر النافثات » في وزن ( فاعلات ) . ورويت عن عبدالله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وروي أن نساء سحرن النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية. قال ابن زيد: كن من اليهود؛ يعني السواحر المذكورات. وقيل: هن بنات لبيد بن الأعصم.

    قوله تعالى: « ومن شر حاسد إذا حسد » قد تقدم في سورة « النساء » معنى الحسد، وأنه تمنى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها. والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل. فالحسد شر مذموم. والمنافسة مباحة وهي الغبطة. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن يغبط، والمنافق يحسد ) . وفي الصحيحين: ( لا حسد إلا في اثنتين ) يريد لا غبطة وقد مضى في سورة « النساء » والحمد لله.
    قلت: قال العلماء: الحاسد لايضر إلا اذا ظهر حسده بفعل أو قول، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فيتبع مساوئه، ويطلب عثراته. قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا حسدت فلا تبغ.. ) الحديث. وقد تقدم. والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض، فحسد إبليس آدم، وحسد قابيل هابيل. والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون ولقد أحسن من قال:
    قل للحسود إذا تنفس طعنة يا ظالما وكأنه مظلوم

    هذه سورة دالة على أن الله سبحانه خالق كل شر، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من جميع الشرور. فقال: « من شر ما خلق » . وجعل خاتمة ذلك الحسد، تنبيها على عظمه، وكثرة ضرره. والحاسد عدو نعمة الله. قال بعض الحكماء: بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه: أحدها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره. وثانيها: أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول: لم قسمت هذه القسمة؟ وثالثها: أنه ضاد فعل الله، أي إن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله. ورابعها: أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم وزوال النعمة عنهم. وخامسها: أنه أعان عدوه إبليس. وقيل: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة ألا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعا وغما، ولا ينال في الآخرة إلا حزنا واحتراقا، ولا ينال من الله إلا بعدا ومقتا. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم: آكل الحرام، ومكثر الغيبة، ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين ) . والله سبحانه وتعالى أعلم.




    Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

    SOLIDARITI MENERUSKAN PERJUANGAN

    INI ZAMANNYA